الشيخ حسين الحلي
492
أصول الفقه
محلّه ، فتكون زيادة غير مشمولة لحديث « لا تعاد » . وثانياً : أنّ هذه الدعوى ، وهي كون حديث « لا تعاد » غير شامل لأمثال هذه الموارد ، وأنّ السهو بالاتيان بالجزء اللاحق قبل الاتيان بسابقة [ موجب للبطلان ] لا تلتئم مع كثير من الموارد التي أفتى قدس سره فيها بالصحّة ، وذلك مثل ما لو كان في حال التشهّد أو القيام وعلم بأنّه قد فاتته سجدة واحدة مردّدة بين كونها من الركعة السابقة أو من هذه الركعة ، فإنّه بعد تعارض القاعدتين وأصالتي العدم في الطرفين ، يكون المرجع هو أصالة البراءة من قضاء السجدة السابقة ، وأصالة الاشتغال بالسجدة اللاحقة ، فيلزمه العود لتلافيها ، كما أفاده قدس سره في حاشية مسألة 20 من العروة ، فإنّ السيّد قدس سره حكم فيها بالمضي وإتمام الصلاة وقضاء السجدة وسجدتي السهو ، ثمّ قال : ويحتمل وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة والاتمام وقضاء السجدة مع سجود السهو ، والأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضاً « 1 » . فقد كتب الحاشية على قوله « ويحتمل » بما نصّه : هذا الاحتمال هو المتعيّن هنا أيضاً ، ولم يظهر وجه للمضي ، والاحتياط بالإعادة ضعيف الخ « 2 » وهكذا الحال في المسألة 19 المتعرّضة لمسألة من كان في حال القيام وتردّد بين كون الفائت منه هو السجدة من الركعة السابقة أو التشهّد من هذه الركعة . وكان ينبغي إسقاط الحكم بقضاء السجدة وسجود السهو ، فإنّ الحكم به لا يتّجه إلّا بناءً على جريان أصالة العدم في كلّ من الطرفين ، ليكون مقتضى الأصلين المزبورين هو الرجوع لتلافي السجدة ، واتمام الصلاة ، وقضاء السجدة ، والسجود للسهو مرّتين إحداهما لأجل القيام ، والأُخرى لأجل السجدة ، لكنّه قدس سره يرى المعارضة بين الأصلين المزبورين ، لكونهما إحرازيين ، ومن الواضح أنّه
--> ( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 349 - 350 . ( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 349 - 350 .